المختصر المفيد في المال والأعمال

خلاصة كتاب نهاية الوظائف The End of Jobs

خلاصة كتاب نهاية الوظائف The End of Jobs

المختصر المفيد (الخلاصة) للكتاب

 

هل انتهى عصر الوظيفة التقليدية وبدأ عصر ريادة الأعمال؟ كتاب نهاية الوظائف The End of Jobs يعتقد ذلك ويقدم البراهين التي يرى بها المؤلف على أن الوظيفة ليست مصدر أمان حقيقي، كما أن اليوم من الأسهل إنشاء الشركات الناشئة وإدارتها عن بعد.

تربينا منذ الطفولة على أننا يجب أن نذهب للمدرسة ونحصل على شهادات دراسية لنؤمن وظيفة جيدة. قد تكون هذه الحقيقة صحيحة طوال السنوات الماضية، لكن هل لازالت صالحة اليوم؟

من المؤكد أن هناك شيء ما تغير، حيث أن الوظيفة في عالم اليوم المعولم لم تعد مصدر الأمان المالي، مع انتشار مفاهيم مثل التعهيد Outsourcing وصولاً إلى خريجي الجامعات العاطلين عن العمل، يبدو أننا نشهد اليوم تحولاً في الاتجاه نحو نهاية الوظائف التقليدية كما نعرفها.

قيود الأنظمة

هناك عدة متغيرات تحدد آلية تطور وتقدم المجتمعات، إحدى تلك المتغيرات هي حدود الأنظمة التي نعيش ونعمل ضمنها. قدّم ريادي الأعمال Eli Goldratt ما يعرف بنظرية القيود في الثمانينات. وتقول النظرية أن كل نظام له هدف يواجه أيضاً حدود وهي جزء من النظام تقيد النمو.

لنفترض أن هناك مصنع فيه خطين للتجميع بطاقة انتاجية 100 وحدة إجمالية ومع العلم بأن طاقة كل خطة تجميع هي إنتاج 50 وحدة، يكون الحد هو إضافة خط تجميع ثالث.

فمن أجل التطور يجب أن نعمل على هذا الحد. أي لو كان لديك منتج رائع لكن لم يسمع به أحد، فإن أردت زيادة المبيعات ليس عليك إجراء تطويرات على المنتج، هنا الحد هو الحاجة لتطوير استراتيجية التسويق، فزيادة مزايا المنتج لن تبيعه أكثر طالما لم يسمع به أحد.

مرت الاقتصاديات الغربية بثلاثة تغييرات رئيسية ناتجة عن تغيير الحدود. ففي القرن الرابع عشر كان الاقتصاد الزراعي قائماً على الأراضي، وكانت الكنيسة الكاثوليكية تملك النصيب الأكبر من الأراضي بالتالي تسيطر على الاقتصاد وتتحكم به. بالتالي كان الحد هنا الأرض واستمر حتى القرن السادس عشر عندما نصّب الملك هنري الثامن نفسه رئيساً للكنيسة الانكليزية وفصل سيطرة روما عليها.

لاحقاً في فجر العصر الصناعي في بدايات 1700 زادت سطوة المصارف وأصبحت أقوى من الملوك ما دفع إلى تغيير الحد والقيد من الأراضي إلى رأس المال بالتالي أجبر الملوك أصحاب الأراضي على طلب رأس المال من المصارف لتمويل حروبهم.

لاحقاً في بدايات 1900 حدث تغيير في الحد أيضاً من اقتصاد رأس المال إلى اقتصاد المعرفة القائم على التكنولوجيا خاصة التي أصبحت الحد الجديد ما جعل شركات تقنية مثل IBM لديها قوة وسلطة كبيرة.

مع بدايات 2000 بدأ نشاط أكبر في الاقتصاد القائم على ريادة الأعمال.

مواليد بعد الحرب

أصبح الحصول على وظيفة اليوم أصعب من السابق، ويعزى السبب في ذلك إلى من أعمارهم اليوم في الخمسينات بالولايات المتحدة.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حصل نشاط وطفرة اقتصادية في أمريكا دفعت اقتصاد المعرفة إلى حدوده القصوى وبدأ البحث عن نظم جديدة.

استمتع الأطفال الأمريكيين المولودين خلال 20 سنة بعد انتهاء الحرب بالانتعاش الاقتصادي وتوفر كبير لخيارات فرص العمل المتاحة. حسب أرقام أمريكية رسمية ارتفع عدد فرص العمل 1.7 مرة أسرع من زيادة نمو السكان خلال 1948 – 2000.

هذا النمو الأسرع في فرص العمل وتوفرها يعني أن أي شخص ولد خلال تلك الفترة وحصل على شهادة جامعية يمكنه الحصول على فرصة عمل مباشرة.

لكن الخبر السيئ أن هذه البحبوحة لم تستمر وهو ما لم يتوقعه الأجيال القادمة. منذ عام 2000 نمى عدد السكان 2.4 مرة أسرع من نمو فرص العمل الجديدة، وهذا يفسر لنا لماذا يوجد الكثير من الأمريكيين الذين يحملون شهادات جامعية ولا يملكون وظائف. في الواقع وبحسب الأرقام الأمريكية فإن أكثر من نصف الخريجين الجامعيين إما عاطلون عن العمل أو يعملون في وظائف لا تتطلب شهادات جامعية.

ومن هذا العرض يتضح لنا أننا وصلنا إلى ذروة وظائف العمل التقليدية ونحن نشهد اليوم بداية عصر ريادة الأعمال. وهذا له أساس يعود للثمانينيات حيث أن الوظائف التي ارتفع عددها كانت تلك التي تتطلب القيام بأعمال غير روتينية وتحتاج للإبداع أي لا يمكن التوقع بها وليست مهام متشابهة يومياً.

 

وهذا يدفعنا للاستنتاج أن الاقتصاد الأمريكي يتوسع بفضل الإبداع والابتكار، أي هذين العنصرين هما الحد الجديد الآن واللاعبون المسيطرون هم رواد الأعمال الذين أسسوا شركات ناشئة ويسعون وراء الأفكار الإبداعية.

انظر مثلاً إلى خدمة Airbnb للسكن المشترك فهي قد بدأت من خلال وضع إعلانات تأجير الشقق على موقع الإعلانات المبوبة Craiglist وبذلك اتبعت طريقة ابداعية بتسويق عملهم من خلال النشر على موقع خارجي.

مزايا العمل اليوم .. التعهيد والمكننة

بالبناء على ما سبق ذكره حول أسباب انخفاض توليد فرص العمل اليوم، هناك سبب وجيه آخر تواجهه الدول المتقدمة وهو التعهيد Outsourcing.

اليوم بفضل تقنيات التواصل الحديثة لم يعد من الضروري أن يعمل الموظف ضمن مكتب صغير، كذلك بفضل ارتفاع معدل التعليم في العالم ازداد أعداد الحاملين لشهادات جامعية بالتالي لم تعد تتمتع بميزة نسبية من ندرتها كما كان سابقاً. في الواقع ارتفع عدد الخريجين الجامعيين في العالم من 90 مليون عام 2000 إلى 130 مليون عام 2010، لكن ما الذي يعنيه هذا؟ مع إضافة بعض التقنية مثل مكالمات الفيديو عن طريق سكايب، يعني يمكنك الوصول وتوظيف الكفاءات في أي مكان في العالم. هذا يعني أيضاً إتاحة الفرصة أمام الشركات لتوظيف عمال من دول لديها حد أدنى منخفض للرواتب.

على سبيل المثال فإن مصمم الويب في الفلبين يقبل العمل براتب سنوي لا يزيد عن 1400 دولار، في حين أن مصمم الويب في أمريكا يتوقع حد أدنى من الدخل 82 ألف دولار سنوياً. هذا التباين الكبير دفع الشركات الناشئة والكبيرة الأمريكية إلى تعهيد الكثير من الأعمال عن بعد لموظفين أكفاء في دول بقارة أخرى.

الجانب الآخر من مزايا العمل المتاحة اليوم هي المكننة، أي تطويع الآلات والأنظمة البرمجية لتحل محل الإنسان. هذا الاتجاه ظاهر بوضوح في المصانع الكبيرة والصناعات الثقيلة والخطيرة كالسيارات والتي تحتاج لدقة كبيرة كالمعالجات واللوحات الإلكترونية، لكن اليوم تقوم شركة مثل Eventbrite باستخدام نظام برمجي يبيع التذاكر عبر الانترنت حيث يمكن الحجز ودفع القيمة بدون أي تعامل بشري و موظف حجز.

هذه التقنيات الحديثة وسهولة الحصول عليها وانتشارها جعلت فكرة إنشاء شركة ناشئة جذابة للمزيد من الأشخاص، حيث يمكن للريادي أن يدير شركة صغيرة ويصل إلى كفاءات حول العالم بتكلفة منخفضة، حتى أصبح البعض يسميها الشركات متعددة الجنسيات المصغرة.

من الأمثلة على ذلك شركة Evil Genius التي مقرها الرئيسي في فيتنام كشركة برمجيات لكن لديها موظفين في انكلترا و الهند والفلبين وهناك فريق مبيعات في الولايات المتحدة ومبرمجين في فيتنام.

بهذه الطريقة من التعهيد إلى موظفين في مختلف أنحاء العالم تحصل على امتياز وتخفيض كبير في التكاليف بدلاً من جلب كل الموظفين إليك ودفع مصاريف معيشتهم.

ريادة الأعمال أكثر ربحية وأماناً من الوظيفة

منذ الطفولة وفكرة الحصول على وظيفة مستقرة محفورة في ذهننا، لكن ماذا لو كانت فكرة مضللة؟

في الواقع اليوم أن تكون لديك وظيفة ثابتة مستقرة يعني تعريض نفسك إلى خطر لا يمكن التحكم به. ففي الاقتصاد الحالي يمكن أن يختفي دخلك “المستقر” في أي لحظة لتبقيك مكشوفاً بدون حماية.

إن الراتب الشهري مجرد إحساس زائف بالأمان، ويمكن بسهولة أن يتم استبدالك بموظف كفؤ من بلد آخر مستعد للعمل براتب أقل كما بينا أعلاه. إنها الحقيقة القاسية، فكر بمشكلة الدجاجة: فلو كنت دجاجة تعتمد على الطعام اليومي الذي يوضع أمامك سيستمر ذلك حتى يحين يوم ذبحك. لا يواجه رواد الأعمال هذه المشكلة، فهم يتعاملون مباشرة مع المخاطر الظاهرة لهم، وقد لا يحققون أرباح مباشرة، لكنهم يستثمرون في الحصول على مهارات وإنشاء أنظمة يمكن تغييرها إذا لم تحقق النتائج المطلوبة.

وبمعنى آخر، رواد الأعمال يتمتعون بتحكم غير محدود وهناك إمكانية كبيرة للنمو.

التقنيات الحديثة سهلت الاستثمار في الشركات الناشئة

قد يظن البعض أن تأسيس الشركات حكر على رجال أعمال خبراء لديهم أموال فائضة كثيرة، لكن بفضل التقنيات الحديثة اليوم يمكن لأي شخص تقريباً أن يقوم بأي عمل ناشئ سواء أكان تصميم مفروشات أو حتى نشر رواية، وكما قال ستيف جوبز فإن رواد الأعمال ليسوا بالضرورة أذكى من الشخص العادي.

أما عن الشيء الذي جعل هذا ممكناً هو بالطبع الانترنت حيث يمكنها تخفيض تكاليف الإنتاج بشكل مذهل. اليوم أصبحت أدوات صنع المنتجات أرخص ومتاحة للجميع، فلم تعد هناك حاجة لشراء برامج محاسبية وانفاق آلاف الدولارات عليها، يمكنك استئجار خدمة محاسبة سحابية والدفع شهرياً وفق حاجتك برسوم منخفضة حتى 9 دولارات شهرياً كما تطلب Xero.

كذلك ساهمت الإنترنت بتخفيض تكاليف التوزيع، بالإضافة لإمكانية التصنيع في دول منخفضة التكاليف والحد الأدنى للرواتب، يمكنك الآن الوصول مباشرة للزبائن. وأيضاً تعمل الإنترنت على إتاحة الوصول لأسواق جديدة بسبب أن الموقع الجغرافي لم يعد مهماً. ففي السابق كنت تتعامل مع محامي قريب من مكان عملك، لكن الآن يمكنك التعامل مع موقع ويب مثل Upcounsel للوصول إلى محامي متخصص وفق احتياجاتك بغضّ النظر عن موقعه ومكان مكتبه.

وبالحديث عن الأسواق الجديدة، لو كنت ريادي يمكنك تقديم خدمات في أسواق محددة وضيقة عن طريق الانترنت. شركة Firegang تقدم خدمات تسويق إلكتروني فقط لأطباء الأسنان الذين يبحثون عن مرضى جدد.

الريادي يعمل ما يحب

رجل الكهف لم يكن يعمل كما نعمل اليوم، كان يعمل لينجو بحياته، ليؤمن الغذاء لنفسه وعائلته، لكن هذا كله تغير منذ بداية الثورة الزراعية، ومن بعدها أصبح العمل كإجبار.

عندما بدأنا إنشاء مجتمعات زراعية، أصبحنا نعمل على جمع الغذاء الذي يمكننا تخزينه ومن ثم بيعه. وهنا بدأنا بجمع الثروة بدلاً من النجاة بحياتنا.

بعد الثورة الصناعية، نظر عمال المصانع إلى الوظائف والرواتب كطريقة لتحسين جودة الحياة، لذا بدأوا بإطاعة العمل الروتيني اليومي في المصانع على اعتبار أنها ستقود إلى حياة أفضل.

على كل حال اليوم من الممكن أكثر أن تجد المزيد من الرضى والمعنى في العمل، لكن كيف نقيّم معنى العمل مقابل المال؟ قام الاقتصادي Dan Ariely بدراسة نفسية في الهند للتعرف على قوة الحافز المالي.

قامت الدراسة على تقسيم العمال إلى ثلاثة مجموعات طلب منها إنجاز مهام معقدة تم اعدادها خصيصاً لتكون مستحيلة الإنجاز. المجموعة الأولى تم إعطائها راتب يوم لإنجاز المهمة، الثانية راتب اسبوعين، الثالثة راتب خمسة أشهر وكلها نفس المهمة. النتيجة كانت مفاجئة حيث أن المكافأة المالية الأكبر أدت لأداء أضعف، هذا يؤكد لنا أن قيمة العمل ومعناه بالنسبة لنا يحفزنا أكثر من المال.

كلنا نعرف عندما عرضت ياهوو على مارك زوكربيرغ عام 2006 مبلغ مليار دولار لشراء فيس بوك، لم يفكر زوكربيرغ حتى ببيع الشركة، هل تعرف السبب؟ لأن العمل في شركته يعني له كثيراً، أكثر من المبلغ المعروض ولو كانت الشركة حينها لا تساوي هذه القيمة. اليوم فيس بوك قيمته أكثر من 230 مليار دولار وأصبح زوكربيرغ واحد من أغنى المليارديرات الشباب وسيستمر بالعمل في الشيء الذي يحبه.

الخلاصة من هذا، أن إنشاء شركة ناشئة خاصة بنا تضيف قيمة أعلى وتغني حياتنا أكثر من الحصول على وظيفة تقليدية.

 

الانتقال إلى الريادة .. درجة درجة

يجتمع رواد الأعمال على أن الطريق إلى ريادة الأعمال ليس سهلاً مفروشاً بالورود. Rob Walling صاحب ثلاثة شركات ناشئة برمجية استخدم خبرته لإنشاء طريقة جديدة لريادة الأعمال تعرف بطريقة درجات السلم.

الدرجة الأولى تتضمن إنشاء وإطلاق منتج واحد، وبيع المنتج لقاء ثمن يدفع مرة واحدة، واستخدام قناة تسويق واحدة.

من خلال تبسيط كل شيء في الشركة الناشئة، ستكون قادراً على تعلم أساسيات العمل بدون الضغط على نفسك عبر التواجد في بيئة عالية التنافسية. ومن بين الأساسيات التي ستتعلمها هي طريقة إنشاء وتطوير المنتج وتسويقه، طريقة التواصل وبناء العلاقات العامة، طريقة توظيف وإدارة فريق عمل صغير.

الخطوة التالية هي إطلاق عدة منتجات تدفع قيمتها مرة واحدة تكفي عائداتها لأن تستقيل من وظيفتك وتتابع في شركتك كما فعل Walling عام 2005 حيث ترك عمله كاستشاري برمجي وأطلق عدة منتجات واستحوذ على خدمة فواتير كانت لاتزال في مراحل التطوير الأولى.

علّم Walling  نفسه التسويق من خلال الاستفادة من الخبرة التي استطاع حصدها من الشركة التي استحوذ عليها. ومن ثم استخدم رأس المال الذي حصل عليه من عمله كاستشاري وخبراته في تحسين محركات البحث لشراء وإدارة متجر إلكتروني.

بعد إطلاق بضعة منتجات والحصول على الخبرة، حان وقت توسيع العمل. يمكنك إطلاق منتجات أكبر أو إنشاء موقع بنظام العضويات بدلاً من الدفع مرة واحدة. استطاع Walling  بعد أن اشترى متجر يبيع المناشف عبر الانترنت أن يرفع ربح الشركة من لا شيء إلى 2500 دولار شهرياً.

 

الشيء الأساسي الذي يجب أن تتذكره هنا أنه لا يوجد دورة أو مادة دراسية يمكن أن تجعلك رائد أعمال. في حين أن الخبرة التعليمية كانت سابقاً طريق الاستقرار المالي، أصبحت الخبرة العملية اليوم طريقة الحصول على الخبرات التي تحتاجها لتحقيق الدخل من عمل تحبه.

هذه كانت خلاصة كتاب نهاية الوظائف The End of Jobs

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock